كائنات فضائية
الجزء الأول
تبدأ قصتي الغريبة معهم في منتصف الثمانينات
حين بدأنا ندرك ما معنى زيارة بيت جدي الكائن في البلدة القديمة
في إجازة كل صيف
وأصبح هذا التقليد شبه سنوي , حيث تجتمع أفراد عائلة أمي في ذلك المنزل الشامخ أعلى البلدة
لا أخفيكم سراً , كم كنت أكره تلك الأجواء التي تبعدني عن ضجيج المدينة الذي يستهوي جسدي النشيط
وتنقلني نقلة حضارية لكن للخلف كثيراً , حيث النوم عند الثامنة والاستيقاظ في السابعة وقوانين كثيرة سأذكرها لكم
*********
يقع دار جدي في الشارع الرئيسي للقرية , عن يمينه ويساره بيوت متلاصقة اعتقد أنها تجاوزت المائة عام وأكثر
أمام تلك المنازل يمر نهر أو مصب لمياه الأمطار , فحين كانت تمطر مساء ً كنا نستيقظ وقد فاض النهر بالماء المتجدد النقي ونشر خيره لقريتنا وكل القرى التي يمر بها
هناك وفي أقصى اليسار من بيت جدي دكان صغير المفترض أو بقاله كما نسميها
لكن الذي أتذكره انه لا يوجد به أي منتج أعرفه
بل يقوم ببيع بعض منتجات المنزلية الصنع من حلويات ومعجنات
لم يكن يهم آنذاك هل هي صحية أو مصرح بها المهم أنها تسد جوع الصغار
بربع ريال أو نصف أو ريال نستطيع إيجاد وجبه كاملة
لحد الإشباع !!
*************
في جهة اليمين من دار جدي يوجد طريقان متفرعان أحدهما يوصلك لبيت خالتي الكبرى
والآخر يوصلك لدكان جدي فحين تختار التفرع الأول تستمر في السير في ذلك الطريق تجد فتحة جانبية
جهة اليمين كذلك نسير قليلاً لأجد جدي يجلس أمام دكانه في انتظار فيض الكريم
يحرك عصاه ويذكر الله وينظر لنا قليلاً
لا أذكر أنه مد يده لدرج دكانه ليعطيني شيء
من الريالات, لكنه في أيامها حين يود أن يهديني شيء مميز
فإنه يشري لي مشروباً غازيا ً حيث كان من النادر تواجده في القرية
في محاولة فاشلة لإلغاء الفروق بينهم وبين مدينتي الحبيبة
وحين أريد تحطيم هذه المحاولات , كنت أفاجئهم على سفرة الإفطار بطلب
التوست !!, وأبدأ في التذمر وتبدأ خالاتي الصغيرات في محاولة لإرضاء
بنت أختهم المدللـة , كذلك تنتهي المحاولات بعبوة ميرندا
نعم أذكرها جيداً !!
********
بعد الإفطار وبعد أن يجتمع كل الصغار
وأنا معهم
ننطلق خارجاً
أمام الباب الخشبي العتيق يوجد عدة سلالم حجريه
جانبية
أبدأ بأخذ مكاني ومراقبة حركة الشارع الصباحية
لا جديد
لم أخبركم أن في تلك الشوارع لا يسير البشر فقط
بل يتقاسمون مع الماشية غبار الشارع وظل الأشجار
قطيع وراعي
منظر مألوف جداً , خصوصا ً في وجود المجرى النهري
أصبح أغلب الرعاة يمرون من أمام البيت نزولا إلى النهر ثم يسيرون شمالاً حيث المراعي الخضراء
كذلك الطيور المنزلية , وبالأخص الدجاج
حيث كنا نتسابق أمام المنزل في اللعب واللهو تتسابق معنا دجاجات جدتي أو الجيران, لا أحد يلمسها
أو يفكر في سرقتها
وكل دجاجة تعرف منزلها جيداً وتعرف طريق العودة للديار !!
نادراً ما تمر سيارة من هنا , لا أحد يستخدم سوى سيارته الخاصة أقصد أقدامه في نقل أغراضه
ولربما وجدت المقتدر يمتلك حماراً يحمل عليه الحطب والماءالى داره
*********
مناظر أجزم أن أطفال هذا العصر لم ولن يستمتعوا بمشاهدتها رغم أني وكما قلت سابقاً كنت أكرهها.
كان ذهابنا لدكان جدي مغامرة كبيرة في نظري فلم أكن متعودة على السير وحدي في شوارع ضيقة دون مرافقة والدي أو والدتي .
بل كنا نتفنن ونبدع للوصول إلى ذلك الدكان الصغير فمرة نسلك الطريق المعتادة التي ذكرتها سابقاً ومرة نتسلق ممر صخري يقع بجانب الدكان ( البقالة) ثم نعرج نزولاً لنجد دكان جدي
وتارة نلتف حول أحد البيوت البعيدة ثم نسير في الطرق المتعرجة لنصل إلى دكان جدي
وأخرى نسير إلى بيت خالتي الكبرى ثم نأخذ مسلكا خلفيا يوصلك إلى دكان جدي أيضاً !!
لم أخبركم سرا ً أن بجانب دكان جدي يوجد مسجد ذو مئذنة كبيرة كانت هي البوصلة التي
توصلنا إلى دكان جدي !!
ربما كنا أكثر زبائن جدي , لكنه لم يكن يقدر مرورنا , ولم يكن حتى يهتم بعرض بضائعه علينا
لربما ابتعنا منها شيئا ً
وحين أعود إلى المنزل كنا نسرد على خالتي الصغرى مغامراتنا وماذا رأينا وكيف أننا أخذنا بجر ذيل البقرة ومن ثم الهروب ومن ثم معاودة الكرة ثانية وهي تصرخ فينا( حفظكم الله ما هذا الجنون ستؤذون أنفسكم)
في يوم من الأيام كنت وأطفال القرية نجلس صفوفاً على السلالم التي بجانب بيت جدي
لاح لنا من بعيد غبار سيارة تشق طريقها من خارج القرية سارت من أمامنا متوجهة إلى
الجهة الأخرى من القرية التي تقع أعلى النهر بكثير
كل الأطفال أخذو بالجري خلف السيارة وأنا وقفت في تبرم وقد انفض الجمع الغفير من حولي
والسيارة لا تتوقف بل استمرت بالسير
عاد الأولاد الى مكانهم بجانبي
أتذكر يومها جيداً كنت ارتدي تنورة مقلمة بالأبيض والكحلي بكسرات كثيرة وبلوزه بيضاء تتوسط ياقتها فيونكة حمراء عليها جاكيت كحلي قصير ارتدي جوارب بيضاء وشعري
اقتسم الى نصفين , ضفائر طويلة وضعتها على أكتافي
كنت أحب اللعب وكانت هذه الملابس تخنقني , تحت تهديد والدتي وتحذيري بالحفاظ على نظافة ملابسي طيلة النهار
كنت أرغب بالجري خلف العربات لم يكن لدي هذه الجرأة لكنني بعد ذلك فعلت أكثر من ذلك !!
بعد منتصف النهار عادت تلك السيارة الغريبة
ونفس الشيء , كل الصغار تجمعوا حول السيارة
لكن في هذه المرة وقفت السيارة بعد أن تجاوزت بيت جدي بعدة أمتار
وترجل منها غرباء
….. للحديث بقية
المزيد