السماء لا تنسى!!! دردشة
كتبهاmaya ، في 21 مارس 2008 الساعة: 17:45 م
ح
ين كتب أبو القاسم الشابي
عذبة أنت كالطفولة كالأحلام
مؤكد انه لم يكن قد التقى بها بعد
سنوات تفصل بين الشابي وحنان
ربما أنه قد مارس نوعاً من التنجيم أو استحضار الأرواح
أو أنه بكل بساطة قد أخطأ في العنوان
حنان معلمتي الجميلة
تلقيت على يديها العلم من الصف الأول الابتدائي إلى نهاية الإعدادية قبل أن انتقل من مدرستي
ككل الأطفال , أحب معلمتي , أحترمها , أراها الكائن المقدس الذي لا يخطأ, في عينيها بحر من الحنان والأمل والقوة
أعطتني ببساطة ثقة لا حدود لها , رأيت الدنيا من خلالها
انتقلت معها سنة بعد سنة نكبر وهي تكبر معنا
عرفناها وهي خريجة بدأت للتو في التعليم
مازلت أذكر جديلتها الطويلة الشقراء
آخر سنة لي معها كانت الجديلة قد وصلت الى عنقها
كانت قد أصبحت ناضجة أكثر , وأنثى كثيرا بحر بحر بحر عاطفة رغم أنها لم ترزق بالأطفال
لم تكن تفرق بين طالباتها , وهذا الشيء كان يزعجني كثيراً كنت اتمنى أن أحصل على معاملة خاصة ,
لأني وببساطة استحق ذلك كوني مجتهدة وذكية
*********************
كنت كثيرة الأسئلة لدرجة الاستفزاز
وكنت قد وصلت الى الصف الخامس وهي تقوم بتدريس العلوم لنا
أذكر أن درس العلوم كان يومها عن الخلية
رفعت يدي وقلت لها:- ممكن سؤال
أشارت لي بالوقوف
سألتها سؤال بسيط وعادي أن يخطر في بال طفل هكذا سؤال
"أبلا كم خليه في جسم الإنسان"
نظرت الي بغضب
وصرخت
أنا أعلم من يحرضك لسؤالي مثل هذه الأسئلة
وكانت تصرخ بكلام غريب
أتذكر حالتي أول مرة تصرخ في وجهي والأسباب غريبة ,تحريض, محاولة, ما هذا الكلام ومازلت مستمرة في حالة الاندهاش
إلى أن شعرت بيد صديقتي تسحبني للجلوس
وقالت لي :-لا تسأليها
وأنا مازلت اتنقل بعيناي بينهما لا أفهم
ماذا حدث
مر يوم ,يومان ,ثلاث
نهاية الأسبوع
بعد نهاية الدوام كنت أسير بالممر الطويل المحاذي لفصولنا
وكانت هي قادمة من الجهة الاخرى
نظرت لي وقامت بترتيب خصلاتي المبعثرة على عيناي
وأمسكت بيدي ونحن نسير كانت تتحدث
عن حبي للقراءة وأنها تعلم أني أحب أن أزيد معلوماتي
كل هذا الكلام ليس مهما لديّ وقتها
جلست التفت كم طالبة نظرت الي وأنا أمسك بيد معلمتي حنان
يااااااه أحساس الطاووووس
دخلنا المكتبة المدرسية
استعارت لي موسوعة المعارف المبسطة
التي كانت موجوده
و سجلت الاستعارة باسمها
وأعطتني الكتب
أحسست أنها تعتذر عن ذلك اليوم
لم اتحدث كثيرا بل لم أنطق سوى بكلمات "حاضر طيب "
هذا الموقف لا أنساه ابداً مع معلمتي
انتقلنا من الصف الخامس الى السادس
ومازلت معلمتي
هي من النوع الذي يجيد الاستماع
حين تتحدث اليها في الحصة أو تجيب تعطيك شعوراً بأن ما تقوله نظريات علمية تستحق براءة الاختراع عليها
هكذا خلقت لتكون معلمة فاضلة فقط لا غير
مرت السنوات سريعاً معها ومع كافة معلماتي كلهن قديرات لكنها الأقرب لقلبي وعقلي
الى أن أتى آخريوم من الدوام المدرسي
لم أعرف ماذا أهديها
قمت بشراء بطاقة ذكرى كبيرة جداً
وكتبت لها
عذْبة ٌ أنتِ كالطّفولـة ِ، كالأحـلامِ كاللّـحـنِ، كالصـبـاحِ الجـديـدِ
كالسَّماء الضَّحُوكِ كالليلة ِ القمـراءِ كـالـورد، كابتـسـام الـولـيـدِ
يـا لهـا مـن وَداعـة ٍ وجمـالٍ وشـبـابٍ مُـنَـعَّـم أمْـلُــودِ!
يا لها من طهارة ٍ، تبعـثُ التقـد يـسَ في مهجة الشَّقـيِّ العنيـدِ!..
يالهـا رقَّـة ً تكـادُ يَـرفُّ الـوَرْدُ منها فـي الصخْـرة ِ الجُلْمُـودِ!
أيُّ شيء تُراكِ؟ هلى أنتِ "فينيـسُ "تَهادتْ بيـن الـورى مِـنْ جديـدِ
لتُعيدَ الشَّبـابَ والفـرحَ المعسـول َللْعـالـم التـعـيـسِ العـمـيـدِ!
أم ملاكُ الفردوس جـاء إلـى الأرضِ ليُحييِ روحَ السَّـلامِ العهيـدِ!
أنتِ..، ما أنتِ؟ أنتِ رسـمٌ جميـلٌ عبقـريٌّ مـن فـنِّ هـذا الوجـودِ
فيكِ ما فيه مـن غمـوضٍ وعُمـق ٍوجـمـالٍ مُـقَــدِّسٍ مـعـبـودِ
أنتِ.. ما أنتِ؟ أنتِ فَجْرٌ من السّحرِ تجـلّـى لقـلـبـيَ المـعـمـودِ
فأراه الحياة َ فـي مونِـق الحسـن وجلّـى لــه خفـايـا الخـلـودِ
أنـتِ روحُ الرَّبيـعِ، تخـتـالُ فـالدنيـا فتهتـزُّ رائعـاتُ الـورودِ
وتهبُّ الحياة سكـرى مـن العِـطْـر، ويـدْوي الوجـودُ بالتَّغْـريـدِ
كلمـا أبْصَرَتْـكِ عينـايَ تمشيـن بخـطـوٍ مـوقَّــعٍ كالنـشـيـدِ
خَفَقَ القلبُ للحياة ، ورفّ الـزّهـرُ فـي حقـل عمـريَ المجـرودِ
وأنتشتْ روحـي الكئيبـة ُ بالحـبِّ وغـنـتْ كالبـلـبـل الـغـرِّيـدِ
أنتِ تُحِيينَ فـي فـؤادي مـا قـد ماتَ فـي أمسـي السعيـدِ الفقيـدِ
وَتُشِيديـنَ فـي خرائـبِ روحـي ما تلاشـى فـي عهـديَ المجـدودِ
السطور كثيرة لهذا كانت البطاقة كبيره لتحمل احساسي الصادق لها
كانت في لجنة تصحيح الامتحانات ولم أستطع الوصول لها
أعطيت البطاقة لعاملة في المدرسة وقلت لها أن توصلها لأبلا حنان
ِوانتظرت بالقرب من مبنى الإدارة
في انتظار أن أعرف هل وصلت كلماتي أم لا
كنت اتحدث مع صديقاتي
فجاة قدمت العاملة وهي تبتسم وأخذتني بعيدا عن صديقاتي وقالت لي مايا
"ايش مكتوب في الورقة "
نظرت لها في تساؤل لماذا ؟؟
قالت أبلا حنان تبكي وأشارت بأصابعها على خدودها كالأطفال الصغار
ثم اخذتني الى لجنة التصحيح ودخلت ذلك المكان الذي لا يسمع به الى صوت صرير الأقلام و تعانق الاوراق فوق بعضها
دخلت بهدوء مباشرة الى معلمتي
طوقتني بذراعيها وقالت لي دعينا نراك وزورينا اذا استطعتي ولا تنسي معلماتك
خنقتني العبرات , واختنقت بكلمات الوداع وغرقت بحزن شعرت بمعنى الانتزاع
أن تترك مكاناً بدون دون ان يتركوا لك حق الاختيار
*******************
يوم استلام النتائج
وصلت المدرسة توجهت للادارة
كانت تقف عند مدخل الادارة تحمل بين يديها صندوق كبير
إنها "صباح" مسؤولة مقصف المدرسة
نظرت لي وقالت
"هلا عيني "
لحضة لديك هدية من ابلا حنان
"ابلا صباح "
سيدة ضخمة لديها فضول اضخم منها بكثير
هكذا خلق بعض الناس كذلك ليدوروا في فلك الآخرين ويبحثون عما ورائهم من أسرار
أخرجت من الصندوق ظرف أصفر
أخذته
كُتب عليه
ابنتي مايا ,
تحسسته من الخارج , يوجد كتلة صلبه , مجموعة أوراق
حسناً سأدخل واستلم شهادتي ثم أنظر ما بداخله
نظرت لي صباح بكل خبث ودهاء وقالت
لماذا تدخلين بالظرف اتركيه هنا
في غرفة الاستقبال
كنت متحمسة جدً لاستلام النتيجة , تلقائيا تركت الظرف على أحد المقاعد
مضى خمسة دقائق بين استلام الشهادة الى سماع الملاحضات على علاماتي وكيف أن مادة التوحيد , قد تسببت في نزول المعدل قليلاً
ودعت الادارة كاملة
وانطلقت خارجاً
نظرت هنا هناك
الظرف , هديتي اين هي
ابتلعت ريقي خوفاً من أن أكون قد فقدته فعلا
عيناي امتلأت بالدموع
بحثت بحثت وأتت صباح وشاركتني بالبحث
وبدأت تبحث معي
لكن طريقتها الغير جديه في البحث أكدت لي أنها هي من استولت عليه
من باب الفضول الذي عرفت به
نظرت لعينيها , أشاحت ببصرها بعيدا وهي ما زلت تبحث خلف المقاعد لم يكن سوانا في الحجرة من سرقه
ضاعت فرحتي بالنجاح
خرجت وأنا أقول لن أسامحك
لن أسامحك
ليتك طلبتي مني فتح الهديه أو أخبارك ما بها
***********************
مرت سنوات وسنوات
بعد تخرجي من الجامعة
صادف ذلك العام تخرج أختي من متوسطة مدرستي القديمة
اتفقنا على الذهاب سويةً حتى أقابل معلماتي
ستكون معلمتي حنان موجوده
حين كنا في الطريق وأنا استرجع تلك الصباحات المزدحمة اثناء ذهابي وتلك الشوارع
المؤديه للمدرسة وكلما اقتربنا شعرت برهبة
وكأنه يوم دراسي جديد
دخلت مدرستي لم يتغير الشيء الكثير , ككل مدارس البنات , مازلت الاشجار الباسقة تضلل ممرات الفصول الدراسية والساحة الكبيرة وفصول الروضة وهناك المقصف وهذا مدخل مبنى الابتدائي وفي الجهة الاخرى مقر الاحتفال وفصول المتوسط ومبنى الادارة وزاوية الالعاب
ومعمل الحاسب والمكتبة وضحكات البنات اللواتي تستقبلهن الدنيا بأحضانها
طابور طويل من المعلمات
هاهي
تقف معهن
توجهت لها مباشرة وتركت الجميع
اقترب اقتربت أكثر , وهي تنظر لي
انتظرت أن تفتح يديها لتصافحني لتأخذني لتقول لي مايا كبرت , لكي تربت على شعري لكي تسألني لماذا لم تفي بوعدك وتزورينا
انتظرت منها أن تبكي لأنها رأت ابنتها بعد غياب
ببساطة ودون تعقيد للسلوك البشري الغريب
لم تعرفني
نعم
باندهاش تسالني من انت؟؟
تصنعت ابتسامة , رغم الغصة التي شعرت بها وقلت لها انا مايا
قاطع بشاعة الموقف صوت من خلفي
تعالي هنا
انها نوال
معلمة الرياضيات
لأول مرره أراها تبتسم من قلبها
ضمتني بيد واحده اليها وقالت
هذه مايا اخواتها هنا في المدرسة فلانة وفلانة ألم تذكريها
أخبارك يابنت؟!!
تبادلنا الحديث لدقيقة وأنا في قمة الاستغراب
من تصرف معلمة الرياضيات التي لم نكن نأخذ منها غير الصراخ
يالله اكتشفت قلوب حقيقية ولكن متأخراً
مازالت عيناي عالقة في عيون حنان
التي انزلت نظارتها على عيناها
كم كانت قاسية يومها كزجاج النظارة فعلاً
اكملنا الحفل
وقابلت العديد من صديقات الزمن الجميل
كنّ يرافقن اخواتهن كذلك
قابلت صباح كذلك وعرفتني
بالمناسبة , تعمدت الا أضع أي شيء من المساحيق تركت وجهي كما هو دون رتوش الا الرتوش الزمنية , ربما اخذت البراءة زاوية انثوية أكثر لكنه امر ليس بيدي !!!
حين عدنا للبيت كتمت الأمر
لكن فعلا اسعدتني فرحة العديد من المعلمات حين اقبلت عليهن
انه البر بأمهاتنا
المعلمة فعلاً بمنزلة الأم في كثير من الأحيان
تقلبت في فراشي بين حزن وسعادة واستغراب واسترجاع لشريط مرمنذ زمن
استيقظت ظهر اليوم التالي وأختي تتحدث بالهاتف مع صديقتها
حين أنتهت من المحادثة
قدمت لي وقالت هل تعرفين ما حدث
وضعت يداي خلف رأسي في تبرم واضح
لست بحاجة لأي مفاجآت جديدة
لقد سرق بالأمس مقصف المدرسة وكان به مبلغ كبير
وأبلا صباح تتهم الطالبات
سكت وتذكرت صباح وأحاسيس غريبة اعترتني بين
التعجب والصمت الى رغبه في تقبيل السماء
يوم الشهادة
الهدية
اختفت
لقد سرقتها
لقد أضاعت مني فرحة النجاح
تبا لها هذه الفضولية
يااااااه
لقد سامحتها للتو
فلم يكن شيء يذكر ذلك الظرف , لم يعد مهماً لي , كانت كذبة كذبة
ومشاعر يوزعها البعض بالمجان لأنها لا تكلفه شيئا ً
سامحتها يارب
لكنها السماء لا تنسى
!!!!!!
مايا ناصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دردشة مش عادية !! | السمات:دردشة مش عادية !!
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 21st, 2008 at 21 مارس 2008 8:02 م
عشت معك هذه الذكريات ..المفعمة بالصدق والعفوية…والحياة..تحيتي
مارس 22nd, 2008 at 22 مارس 2008 5:07 م
فلم يكن شيء يذكر ذلك الظرف , لم يعد مهماً لي , كانت كذبة كذبة
ومشاعر يوزعها البعض بالمجان لأنها لا تكلفه شيئا ً
الاخت مايا ليس بضروره كذبه المشاعر ولكن الزمن يتغير و ايضا الناس تتغير لا تقسي على معلمتك ربماء البعد وسنين هي من جعلها لا تقوم بما كنتي تتطلعي له لتمسي لها و لكل الناس عذر
او ربماء كانت تجاملك في الاساس و تحن لك لبرأة الطفوله التي فيك انت باين انك حساسه شوي
تقبلي تحياتي
مارس 23rd, 2008 at 23 مارس 2008 4:32 م
أسامة
يسعدني ان تعطي ذكرياتي شيئا من وقتك ….
تحيتي لك ولتواجدك الجميل …
مارس 23rd, 2008 at 23 مارس 2008 4:48 م
اهلين أخوي محمد
ربما علينا التماس العذر حقاً, العتب على الزمن والتغيرات الفيزيقية لدماغ الكائن الحي : )
ما كتبته هنا فقط , تدوين لشيء من الذكريات كما هي بكل ما حملته من مشاعر في حينها ….
شاكرة لك هذا التواجد الرائع والمتميز ……
في انتظارك دائما ً
مارس 24th, 2008 at 24 مارس 2008 1:04 ص
ربما علينا التماس العذر حقاً, العتب على الزمن والتغيرات الفيزيقية لدماغ الكائن الحي ههههه
المواقف التي تؤثر في الانسان ويحملها مع الزمن ويتذكرها تكون قد اثرت في سلوكة لن طبائع الانسان سلوك مكتسب عزيزتي
استودعك الله
مارس 24th, 2008 at 24 مارس 2008 2:29 م
صدقتي أختي ولا أبشع من مشاعر كاذبة نوزعها بالمجان
بس ما شاء الله تسردي الأحداث بطريقة ممتازة
أكثر ما سرني في المدونات رؤية عدد كبير من كتاب السعودية
وما سرني أكثر أخلاقهم العالية فهم رائعين
وها أنتي واحدة منهم
وفقك الله أختي
وشكرا للزيارة
وبالنسبة للمقال هي تعليق في الأردن عن التكشير
شكرا لك مرة أخرى وأهلا بك دوما أخت غالية
مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 5:19 م
اهلين ام ليث
اشكرك على كلماتك وتواصلك
وكذلك انا سعيده بكافة المدونات العربيه التي تعرفت عليها ومن ضمنها مدونتك
لا خلا ولا عدم
في انتظارك دائماً
مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 5:23 م
محمد عبد الله
اهلا وسهلا
شاكرة لك اطلالتك ومداخلتك
هذا الموقف بالذات لم يؤثر في سلوكي لا تخاف مو نذله :)ههههههههههه
تحيتي لك
أبريل 8th, 2008 at 8 أبريل 2008 6:25 م
عزيزتي سبحت في بحر ذكرياتك ,ذكرتني بأعز استاذ درسني واحببته انه امين شنار كان شاعرا رحمه الله ,وحبا به احببت القراءه والشعر,موهوبه انت ببساطه وعفويه ارجو لك دوام التقدم والافكار الخلاقه.والسلام عليكم
أبريل 9th, 2008 at 9 أبريل 2008 6:22 م
أستاذ إحسان
********
أهلا وسهلا بك
الجميل هو مرورك هنا ومشاركتي سطور الذكريات
رحم الله معلمك الفاضل
حقا المعلم لو تأثير كبير في حياة الانسان قد يرفعه للأعلى وقد يقضي عليه
يعطيك الف عافية
تحيتي لكَ